مقال في أصول الحوار /20/ حكى لي صديقي أن رجلا فاضلا كان يقول: إذا سمعت أو قرأت المثل في القرآن الكريم، غير أني لم أفهمه آلمني ذلك كثيرا، و أشفقت على نفسي، و كان ذلك بالنسبة لي مؤشرا لا يدل على خير؛ فقيل له: و فيم ذاك؟! .. قال: أليس الله تعالى يقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون)[العنكبوت43] و هذا يعني أنني لست على "علم" !! بدليل عدم فهمي للمثل المضروب الذي سمعته أو قرأته و لم أدرك مراميه! و هذا يعني أيضا أن ذاكرتي لا تزال خاوية من مثال أستعين به عند الضرورة أترجم به لسلوك صحيح، و منطق سوي و سديد. إنه إذا كان ذلك كذلك، فذلك يعني أن فهم الأمثلة - قبل أن تستقر في ذاكرة المرء - إنما هو ضرورة حتمية يقتضيها العلم السوي؛ و إنه ما عدا ذلك فكل مثال يدخل ذاكرة المرء وفقا لفهم خاطئ فإنه سيترجم حتما بسلوك خاطئ و بمنطق أعوج يكتنفه العيب و النقص و الخلل و يفضي إلى رفض و عدم قبول الناس لذاك المنطق الذي ستظهر سفاهته. قلت لصديقي: لعل آية كريمة ثانية تؤكد صحة و سلامة الفهم الصحيح السوي من هذا الرجل الفاضل للآية الكريمة التي ذكرها ...