التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يحيى محمد

مقال 

في أصول الحوار 

/20/

حكى لي صديقي أن رجلا فاضلا كان يقول: إذا سمعت أو قرأت المثل في القرآن الكريم، غير أني لم أفهمه آلمني ذلك كثيرا، و أشفقت على نفسي، و كان ذلك بالنسبة لي مؤشرا لا يدل على خير؛ فقيل له: و فيم ذاك؟! .. قال: أليس الله تعالى يقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس و ما يعقلها إلا العالمون)[العنكبوت43] و هذا يعني أنني لست على "علم" !! بدليل عدم فهمي للمثل المضروب الذي سمعته أو قرأته و لم أدرك مراميه! و هذا يعني أيضا أن ذاكرتي لا تزال خاوية من مثال أستعين به عند الضرورة أترجم به لسلوك صحيح، و منطق سوي و سديد.

إنه إذا كان ذلك كذلك، فذلك يعني أن فهم الأمثلة - قبل أن تستقر في ذاكرة المرء - إنما هو ضرورة حتمية يقتضيها العلم السوي؛ و إنه ما عدا ذلك فكل مثال يدخل ذاكرة المرء وفقا لفهم خاطئ فإنه سيترجم حتما بسلوك خاطئ و بمنطق أعوج يكتنفه العيب و النقص و الخلل و يفضي إلى رفض و عدم قبول الناس لذاك المنطق الذي ستظهر سفاهته.  

قلت لصديقي: لعل آية كريمة ثانية تؤكد صحة و سلامة الفهم الصحيح السوي من هذا الرجل الفاضل للآية الكريمة التي ذكرها 
فعند قول الله تعالى (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم و أنتم لا تعلمون)[النحل74] يتضح لنا أن ضرب المثل [يتجلى ضرب المثل عبر المنطق الذي يصدر عن المرء سواء كان ذلك المنطق سديدا أو غير سديد] إن ضرب المثل كي يكون سديدا و سويا يستلزم "علما"
و إنه ليس كل من كدس الأمثلة في ذاكرته فهو عالم، بل: لا بد من إدراك و فهم صحيح و سوي للأمثلة التي ستذهب إلى الذاكرة  كي نغدو أمام عالم بحق   

- و كتب: يحيى محمد سمونة -

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حافظ منصور

أطلقت في تلك اللحاظ تأملي ورسمت من ذاك الفناء تفاؤلي تلك الطيوف الحائمات حويل لي بشعورها الفضي تغزل عندلي أتغزل المخبوء في أستاره وأروم ما أملت في ذاك العُلي أما الظروف السود لم يختارها حظي ولكن حاصها الظُلَّام لي  ياطيرة الشؤم التي بارزتها لن تكسري بعد التفاؤل معولي اني اتكلت على الذي لولاه ما عشت الحياة وحسبي الله العلي حسبي الله ونعم الوكيل ا.حافظ منصور جعيل

فؤاد زاديكي

الوصالُ بعدَ الهجر شعر/ فؤاد زاديكى بالعشقِ يَشْمَخُ مَنْزِلٌ ومَواقِعُ ... والقلبِ تَمخرُ لذّةٌ ومواجِعُ متلازِمانِ معَ المشاعرِ والرؤى ... بِهِما تُناوِبُ فرحةٌ ومَدامِعُ فإذا تَسَلّطتِ المشاعرُ وَهلةً ... نَطَقَ الجمالُ بروحِهَا ورَوائِعُ تَقِفُ القلوبُ على مشارِفِ هَمسةٍ ... نَطَقَتْ بعَذْبِها والشِّفاهُ تَدافُعُ وَصفوا جمالَها قلتُ سيفٌ قاطِعٌ ... وبِحَدِّ وَصفِهِ لا يكونُ تقاطُعُ العشقُ يَخلُقُ نعمةً بحياتِنا ... وَبِها تُجَدَّدُ رغبةٌ ودوافِعُ وإذا سألتَني عنْ حُروفِ هِجائِهِ ... فَبِها يَطوفُ بِمُسْتَجِدِّهِ دافِعُ أثَرُ الجمالِ على القلوبِ وُضوحُهُ ... كالشّمسِ يَختَرقُ الحشاشةَ طالِعُ فَبِلَا جمالٍ لنْ يكونَ لِعِشْقِنا ... أَبَدًا وُجودٌ والتفاعُلُ رائِعُ ومتى صُدِمْتَ بِخَيْبَةٍ مُتَأثِّرًا ... فَدَعِ التَأثُّرَ, ليسَ ذلكَ نافِعُ العشقُ مُكْتَمِلٌ بكلِّ صفاتِهِ ... ألَمُ المواقِفِ بَلْسَمٌ ومَنَافِعُ دَلَعُ الأحِبّةِ مُمْتِعٌ ومُشَوِّقٌ ... وَتَمَنُّعُ الدّلَعِ المُرافِقِ واقِعُ فَصِلِ الحبيبةَ ما اسْتَطَعْتَ وِصالَها ... مِنْ بَعْدِ هَجْرِه...

فؤاد زاديكي

البلبل شعر/ فؤاد زاديكى غَرّدَ البلبلُ لَحْنًا ... في رياضِ العاشقينْ فانْتَشَتْ نَفسي بِوَقْعٍ ... كنتُ في حالٍ حَزينْ جالِسًا بالقُرْبِ منهُ ... مُصْغِيًا في ظلِّ تِينْ قلتُ ما أحلى شعوري ... فالحنايا تستَكينْ قد أزالَ الحزنَ عنّي ... ذلكَ الصوتُ الحَنونْ داعيًا عشقي لِنَظْمٍ ... والصدى عَذْبُ الرّنينْ. لونُهُ الزّاهي سباني ... حيثُ إغراءٌ و لِينْ ريشُهُ المُعطي جمالًا ... جاء إبداعًا ثمينْ. عِشتُ إحساسًا جميلًا ... صارَ بعضًا مِنْ يَقينْ قُلتُ: غَرِّدْ فالأغاني ... مِن عطاءِ الصالحينْ دُمتَ للإنشادِ وزنًا ... صافيًا حلوًا رَصينْ إنّهُ شَجوٌ حنونٌ ... ممتعٌ في كلِّ حِينْ قد أزَلتَ الهمَّ عنّي ... فاختفى ذاك الأنينْ شاكرٌ مِنْ كلِّ قلبي ... فَضْلَ ربِّ العالَمِينْ. غادرَ البلبلُ غُصْنًا ... تارِكًا فِيَّ الحَنينْ. __________________