بسم الله الرحمن الرحيم
متى يصحو الضمير ?
قيل وكتب الكثير عن هذا الموضوع ، فالبعض يرى في الضمير كلمة تجسد كتلة ومجموعة من المشاعر والأحاسيس والمبادئ والقيم تحكم الإنسان وتأسره ليكون سلوكه جيدا محترما مع الآخرين يحس بهم ويحافظ على مشاعرهم ولا يظلمهم ويراعي حقوقهم ، والضمير عند هذا البعض ميزان الحس والوعي عند الإنسان لتمييز الصح من الخطأ ، وهو ميزان ايضا في العقل والوجدان يصقل النفس الإنسانية لأفعال وتصرفات الفرد اليومية ، وهو يشكل همزة التمييز بين الخير والشر ، ووجود الأخلاق الحميدة من عدمها ..
والضمير عند البعض الاخر مجموعة من المبادئ الأخلاقية التي تسيطر أو تتحكم في أعمال الشخص وأفكاره، وهو يشمل الإحساس الداخلي بكل ما هو صحيح أو خاطئ في سلوك الشخص أو دوافعه، ما يدفعه للقيام بالعمل الصّحيح ، وهو إحساس أخلاقي داخلي عند الإنسان، تُبنى عليه تصرفاته، ويحدد الضمير درجة نزاهة وأمانة الإنسان، وشعوره بالسلام الداخلي نتيجة نقاء ضميره..
كيف يتشكل الضمير
يتشكل الضمير عند الإنسان من خلال القيم الموجودة على مدار التاريخ البشري، مثل الصواب والخطأ، والخير والشر، والعدل والظلم، ويمكن لهذه القيم أن تتشكل من خلال بيئة الإنسان التي يعيش بها؛ حيث يتأثر ضمير الإنسان بالبيئة الثقافية، والسياسية، والاقتصادية التي يعيش بها، وكلما اقترب داخل الإنسان من الضمير أصبح لديه تصوراً أعلى لهذه المفاهيم، ويحدد الضمير درجة نزاهة الفرد، وهو أعلى سلطة في الفرد؛ فهو يقيّم المعلومات التي يتلقاها الإنسان، ثم يحدد طبيعة التصرف إن كان خيراً أو شر..
الفرق بين الضمير والإدراك
يتم الخلط عادة بين المصطلحين الضمير والإدراك، واللذين يساء فهمهما من قبل العديد من النّاس؛ فالإدراك هو وظيفة من وظائف العقل؛ حيث يتلقى العقل المعلومات ويعالجها، ثم يخزنها أو يرفضها ويتم ذلك بمساعدة عدة عناصر وهي: الحواس الخمسة، وقدرة العقل على التفكير، والذاكرة، والخيال، والعاطفة؛ حيث تنقل الحواس الخمس المعلومات إلى العقل، والذي يحكّم هذه المعلومات بدوره، ويعالجها من قبل الخيال والعاطفة، لتخزن الذاكرة هذه المعلومات أو تمسحها، ومن الجدير بالذكر أنّه كلما زادت المعلومات التي تمكن الإنسان من جمعها ومعالجتها، أصبح الإدراك والوعي لديه أكبر، ويختلف الإدرك عن الضمير في آلية عمله؛ حيث تعد آلية عمل الإدراك معقدة جداً مقارنة مع آلية عمل الضمير والتي هي أبسط بكثير، وقد تم اختبار الإدراك في جوانب عديدة مثل: الفلسفة، والطب النفسي، والفسيولوجيا، والمرونة العصبية، إلّا أنّ جانباً كبيراً من الضمير لا يزال مجهولاً حتى الآن..
ليت ضمائرنا تبفى مستيقظة
وكلمة ضمير تعني وَفقًا لـ"مُعجم المعاني الجامع": استعدادا نفسيّا لإِدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأَقوال والأَفكار، والتفرقة بينها، واستحسان الحَسن واستقباح القبيح منها. ويُقصد بـ"الضَّمير المِهنيّ": ما يُبديه الإنسان من استقامة وعناية وحرص ودقة في قيامه بواجبات مهنته. أما عن "تأنيب الضمير" أو "عذاب الضمير" أو "وَخْز الضمير"، فيُقصد به شعور الفرد بالعذاب أو بالندم لقيامه بخطأ ما نتيجة سُلوكه. ويُطلق على الإنسان الصادق الأمين أنه "حيّ الضمير" أو "ذو ضمير يقظ"؛ ونقيضه الشخص الذي يأتي بأعمال دون وازع سليم من ضميره ويُسمى "فاقد الضمير" أو "معدوم الضمير". أيضًا يعرَّف "الضمير الإنسانيّ" بأنه: مشاعر في نُفوس البشرية جمعاء، تهتدي إلى مبادئ الأخلاق بعفوية وتِلقائية، وتقف إلى جانب المظلومين أو المستضعَفين ..
أما الضمير بالمعنى اللغوي هو المحاسبة الحسية للنفس باستحسان كل ما هو حسنٌ واستقباح كل ما هو قبيح.. فعندما نتصارح مع ذاتنا ربما نرى ان من اهم مشاكلنا العصرية مشكلة اننا لا نعطى للضمير حقه ولدينا مبرر لكل خطأ، فهل بات الضمير عملة نادرة يصعب استخدامها و تداولها؟ أم المصلحة الشخصية باتت هي المهيمنة ؟ ليتنا نكتشف انفسنا ونحاسبها وان يظل ضميرنا مستيقظا لا يغفو حتى نبنى ونعلو ونعود كما كنا من افضل الأمم ..
والحمد لله رب العالمين ..
المراجع
١. اسامة خميس ، ماهو الضمير ، موقع موضوع
٢. اميمة الزين، متى يصحو الضمير الانساني ، موقع مجلة الاديب
٣. اليوم السابع ، عدد يوم ٧ أكتوبر ٢٠١٨
عبدالوهاب الجبوري
في ٢٠١٨/١٠/٧
تعليقات
إرسال تعليق