التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنا الشرق

شغف الحزن

وقف حزينا مكسورا يلطم خديه مثله مثل باقي النساء
وتعالت من حوله أصوات النسوة بالعويل والصراخ وتعالت الأصوات بالنشيج والعديد
وفجأة شقت الصفوف عربة الاسعاف وفُتحت مؤخرتها وفتحت باب من جهنم وانطلقت براكين العويل وحمم الأصوات العالية التي تشق عنان السماء في سخط وتذمر  وتهافت الجميع يجرون نحو عربة الاسعاف  كل منهم يريد رؤية القادم من سفر قصير إلى سفر بعيد لٱ ترجى منه عودة
وأنزل الشباب فقيد العائلة زهرة شبابها ووقف أخوه الوحيد ينوح ويلطم الخدين ويشق الجيب ونسي ما كان يوعظ به الناس من صبر عند المصيبة
فقد كانت مصيبته كبيرة فهذا أخوة كان في رحلة سفاري، وفي طريق عودته انقلبت سيارته وقلبت معها موازين الحياة لهذه العائلة المؤلفة من شقيقين لٱ ثالث لهم
حازم الأخ الاصغر متزوج وله خمسة من الابناء
وزيد الأخ الاكبر متزوج وله سبع من الأبناء
لم يكن أخيه بل كان ولده الذي يدلله ولا يدخر جهد في إرضائه وجمع الدنيا بحلاوتها ونعيمها بين يديه
اليوم فقد زيد نور عينه وأبنه الذي رباه داخل اهداب عيونه وخبأه في مهجة الروح وحنايا القلب
مرت أيام العزاء الأولى والجميع في صدمة في حلم لٱ يصدق
بل كابوس جسم على صدر هذه العائلة
هجرت الزوجة المحبة التي دُمرت حياتها شقة الزوجية كيف تدخلها من غيرة، من تنتظر، من تعد له الطعام، لمن تتبرج وقلبها يلتهب من شغف تحن له كانت تستظل بوريقاته يوما
واصبحت عاكفة في محراب حزنها التي اتخذته في شقة العائلة
فأصبحت واضحت وأمست وباتت عاكفة على مصحفها وسبحتها تقرأ القرآن على روحها التي فارقتها وتغوص في ذكرياتها التي أضحت الملاذ لها من الكابوس الجاثم على انفاسها ثم انصهرت في بوتقة الحزن فكان حزنها تاج وقارها وعفتها وعنوان وفائها لمن رحل وغاب عن الحياة ولكنه حي ينبض به قلبها يرتع من همساتها يجري في شرينها
تعيش أجمل لحظات عمرها مع كلماته، همساته، ضحكاته
ثم تفيق على واقع مؤلم على ليل طويل حالك لٱ بزوغ للفجر فِيَھ
ومرت الشهور وهي هاجرة عشها لقد اصبحت وسائدها تؤرق منامها وأصبحت الاشواك ملئ مضجعها
فابلكاد تقضي سويعات في شوك مضجعها وأنين ذكرياتها
حتى يتنفس الصبح وتتنفس معه الجزء الباقي من روحها في شقة العائلة
وزيد في هذه الأثناء هجر فراشه
فكما حرم أخيه من وسائده اللينة وتوسد التراب في قبره
كذلك فعل هو فهجر كل فاخر وكل ثري وهجر كلماته والتزم الصمت المطبق مع من حوله
ومرت الشهور حزينة كئيبة حبلى بالأحزان ولا يرجى ولادتها 
وذات ليلة حالكة الظلام في صدور هذه العائلة والتي كتب عليها الشقاء دخلت زوجة زيد شقة العائلة حتى تسرى عن الزوجة الحزينة كما تفعل يوميا
ولكن وجدتها في أحضان وعناق من يسري عنها ويلتقمها من حزنها فيذوب حزنه بداخلها

شغف الحزن 
قصة بقلمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حافظ منصور

أطلقت في تلك اللحاظ تأملي ورسمت من ذاك الفناء تفاؤلي تلك الطيوف الحائمات حويل لي بشعورها الفضي تغزل عندلي أتغزل المخبوء في أستاره وأروم ما أملت في ذاك العُلي أما الظروف السود لم يختارها حظي ولكن حاصها الظُلَّام لي  ياطيرة الشؤم التي بارزتها لن تكسري بعد التفاؤل معولي اني اتكلت على الذي لولاه ما عشت الحياة وحسبي الله العلي حسبي الله ونعم الوكيل ا.حافظ منصور جعيل

فؤاد زاديكي

الوصالُ بعدَ الهجر شعر/ فؤاد زاديكى بالعشقِ يَشْمَخُ مَنْزِلٌ ومَواقِعُ ... والقلبِ تَمخرُ لذّةٌ ومواجِعُ متلازِمانِ معَ المشاعرِ والرؤى ... بِهِما تُناوِبُ فرحةٌ ومَدامِعُ فإذا تَسَلّطتِ المشاعرُ وَهلةً ... نَطَقَ الجمالُ بروحِهَا ورَوائِعُ تَقِفُ القلوبُ على مشارِفِ هَمسةٍ ... نَطَقَتْ بعَذْبِها والشِّفاهُ تَدافُعُ وَصفوا جمالَها قلتُ سيفٌ قاطِعٌ ... وبِحَدِّ وَصفِهِ لا يكونُ تقاطُعُ العشقُ يَخلُقُ نعمةً بحياتِنا ... وَبِها تُجَدَّدُ رغبةٌ ودوافِعُ وإذا سألتَني عنْ حُروفِ هِجائِهِ ... فَبِها يَطوفُ بِمُسْتَجِدِّهِ دافِعُ أثَرُ الجمالِ على القلوبِ وُضوحُهُ ... كالشّمسِ يَختَرقُ الحشاشةَ طالِعُ فَبِلَا جمالٍ لنْ يكونَ لِعِشْقِنا ... أَبَدًا وُجودٌ والتفاعُلُ رائِعُ ومتى صُدِمْتَ بِخَيْبَةٍ مُتَأثِّرًا ... فَدَعِ التَأثُّرَ, ليسَ ذلكَ نافِعُ العشقُ مُكْتَمِلٌ بكلِّ صفاتِهِ ... ألَمُ المواقِفِ بَلْسَمٌ ومَنَافِعُ دَلَعُ الأحِبّةِ مُمْتِعٌ ومُشَوِّقٌ ... وَتَمَنُّعُ الدّلَعِ المُرافِقِ واقِعُ فَصِلِ الحبيبةَ ما اسْتَطَعْتَ وِصالَها ... مِنْ بَعْدِ هَجْرِه...

فؤاد زاديكي

البلبل شعر/ فؤاد زاديكى غَرّدَ البلبلُ لَحْنًا ... في رياضِ العاشقينْ فانْتَشَتْ نَفسي بِوَقْعٍ ... كنتُ في حالٍ حَزينْ جالِسًا بالقُرْبِ منهُ ... مُصْغِيًا في ظلِّ تِينْ قلتُ ما أحلى شعوري ... فالحنايا تستَكينْ قد أزالَ الحزنَ عنّي ... ذلكَ الصوتُ الحَنونْ داعيًا عشقي لِنَظْمٍ ... والصدى عَذْبُ الرّنينْ. لونُهُ الزّاهي سباني ... حيثُ إغراءٌ و لِينْ ريشُهُ المُعطي جمالًا ... جاء إبداعًا ثمينْ. عِشتُ إحساسًا جميلًا ... صارَ بعضًا مِنْ يَقينْ قُلتُ: غَرِّدْ فالأغاني ... مِن عطاءِ الصالحينْ دُمتَ للإنشادِ وزنًا ... صافيًا حلوًا رَصينْ إنّهُ شَجوٌ حنونٌ ... ممتعٌ في كلِّ حِينْ قد أزَلتَ الهمَّ عنّي ... فاختفى ذاك الأنينْ شاكرٌ مِنْ كلِّ قلبي ... فَضْلَ ربِّ العالَمِينْ. غادرَ البلبلُ غُصْنًا ... تارِكًا فِيَّ الحَنينْ. __________________